وتزيين الخير والهدى بواسطة الملائكة، والرسل، والمؤمنين، وتزيين الشر والضلال بواسطة شياطين الإنس والجن، وتزين الشر والضلال إنما يغتر به الجاهل، لأنه يلبس له الباطل والضار والمؤذي بصورة الحق النافع.
وكما أن للأبدان آفات، فكذلك للنفوس آفات، وترك مداواة ذلك مؤذن بالهلاك: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
• آفات النفوس:
النفوس تصيبها الآفات والأمراض كما تصيب الأبدان، فآفات الأبدان سببها آفات النفوس، وكل علةٍ في الخارج، سببها علةٌ في الداخل، وكل حُسْن في الجوارح، سببه حُسْن في القلوب، وكل فساد في الجوارح، سببه فساد في القلوب.
قال النبي ﷺ:«ألا وَإنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، ألا وَهِيَ الْقَلْبُ». متفقٌ عليه (١).
وآفات النفوس كثيرةُ جدًا، وكل داءٍ له دواء، وعلاج آفات النفوس وأمراضها وأسقامها إلى الأنبياء والرسل الذين أرسلهم الله بالعلم الإلهي، والوحي الرباني الذي فيه شفاء من كل داء من أدواء النفوس: ﴿وَنَزَّلْنَا
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٥٢)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٠٧/ ١٥٩٩).