والله ﷿ جعل في النفس حباً لما ينفعها، وبغضًا لما يضرها، فلا تفعل النفس مع حضور عقلها ما تجزم بأنه يضرها ضررًا راجحًا، والبلاء مركب من شيئين؛ من تزيين الشيطان، ومن جهل النفس: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١٣٧)﴾ [الأنعام: ١٣٧].
فإن الشيطان يزين لها السيئات، ويريها إياها في صور المنافع واللذات والطيبات، ويغفلها عن مطالعتها لمضرتها، فيتولد من هذا التزيين، وهذا الإغفال، وهذا الإنسان إرادة وشهوة، ثم يمدها بأنواع التزيين، فلا يزال يقوى حتى يصير عزمًا جازمًا يقترن به الفعل، كما زين للأبوين الأكل من الشجرة كما قال سبحانه في تزين الشيطان للشر: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٤٣)﴾ [الأنعام: ٤٣].