للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إشارة إلى كمال القوة النظرية بمعرفة الله، وقوله: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ إشارة إلى كمال القوة العملية بعبادة الله، وإنما تكمل الثانية بكمال الأولى.

والنفس في علاجها كالبدن في علاجه فكما أن البدن لا يخلق كاملًا، وإنما يكمل بالتربية بالغذاء، فكذلك النفس تخلق ناقصة، قابلة للكمال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)[الأنفال: ٢ - ٤].

وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)[الحج: ٧٧].

وإنما تكمل النفس بالتزكية، وتهذيب الأخلاق، والتغذية بالعلم.

وكما أن العلة الموجبة لمرض البدن لا تعالج إلا بضدها، إن كانت بالحرارة تعالج بالبرودة، وإن كانت بالبرودة فبالحرارة، فكذلك الأخلاق الرذيلة التي هي مرض القلب علاجها بدصها، فيعالج مرض الجهل بالعلم، ومرض البخل بالسخاء، ومرض الكبر بالتواضع وهكذا.

وكما أنه لابد من احتمال مرارة الدواء، والصبر عن المشتهيات لصالح البدن، فكذلك لابد من احتمال مرارة المجاهدة، والصبر على مداواة مرض القلب حتى يزكو.

والقلوب جوالة؛ منها ما يطوف مع البهائم حول الحش، ومنها ما يطوف مع الملائكة حول العرش: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (١٩) وَلَا الظُّلُمَاتُ

<<  <  ج: ص:  >  >>