للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ما وقاه الله: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)[النحل: ٥٣].

فمن لم يخلق الله ذلك في قلبه، ولم يوفقه له، ولا سبيل له إليه بنفسه، فلا يكن منعه منه ظلمًا، قيل لا يكون منه سبحانه ذلك ظلمًا أبدًا، وإنما يكون المانع ظالمًا إذا منع غيره حقًا لذلك الغير عليه، وهذا هو الذي حرمه الرب على نفسه كما قال سبحانه: «يا عبادي إنِّي حرَّمتُ الظلمَ على نفسيِ وجعلتُهُ بينَكُمُ محرمًا فلا تَظَالموا». أخرجه مسلم (١).

وأما إذا منع غيره مما ليس حقًا له، بل هو محض فضله ومنته عليه لم يكن ظالمًا بمنعه كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)[النساء: ٤٠].

والشيطان أحرص ما يكون على الإنسان عندما يهم بالخير، أو يدخل فيه، فهو يشتد عليه حينئذ، ليقطعه عنه، ويحرمه من ثوابه، ورضوان ربه، وكلما كان الفعل أنفع للعبد، وأحب لله تعالى، كرهه الشيطان له أكثر، فالشيطان واقف للإنسان على طريق كل خير، ولاسيما عند قراءة القرآن، ومناجاة الله، والقيام بين يديه: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)[فاطر: ٦].

وقال النبي : «إنَّ عِفريتًا مِنْ الجِنِّ تفَلَّتَ عليَّ البارحةَ، أو كلمةً نحوها، ليقطَعَ علي الصَّلاةَ، فأمكَنَني الله منه، وأردتُ أن أربطَه إلى ساريةٍ من سواري المَسجِد، حتى تُصبِحوا وتنظُروا إليه كُلُّكم، فذكَرْتُ قولَ أخي سليمان: رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي». متفق عليه (٢).


(١) أخرجه مسلم برقم: (٥٥/ ٢٥٧٧).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٤٤٩)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٥٤١).

<<  <  ج: ص:  >  >>