وهو الشر الرابع: شر الصغائر من الذنوب التي ربما اجتمعت على الإنسان فأهلكته، فإن عجز عنه نقله إلى ما دونه.
وهو الشر الخامس: وهو إشغاله بالمباحات التي لا ثواب فيها ولا عقاب، عن الطاعات الشرعية، فإن عجز عنه نقله إلى ما دون ذلك.
وهو الشر السادس: وهو إشغاله بالعمل المفضول، عن العمل الفاضل، كإشغاله بالنوافل، حتى تفوت الفرائض، وبتوزيع المال، حتى تفوت صلاة الجماعة، فإن أعجزه العبد في كل ما سبق نقله إلى آخر ما يقدر عليه.
وهو الشر السابع: بأن يسلط عليه حزبه من شياطين الإنس والجن، بأنواع الأذى، والتكفير، والتضليل، والتبديع، والتفسيق، والتحذير منه، وقصد إخماده، ليشوش عليه قلبه، ويشغل بحربه فكره، وليمنع الناس من الانتفاع به، فحينئذ يلزم المسلم أن يلبس لامة الحرب، ولا يضعها عنه إلى الموت، ومتى وضعها أُسرع أو أُصيب، فلا يزال في جهاد حتى يلقى الله بثواب المجاهدين: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
والشيطان يريد الإنسان عدو مبين، وهو الآن يُسير الأمة، ويخطو بها، للتوسع في الحلال والمباحات والشهوات، والحرام حد المباحات، فلا يزال الشيطان بالإنسان حتى ينقله من المباحات إلى المحرمات، لتكميل شهواته.
والكفر حد المحرمات، فلا يزال الشيطان بالإنسان حتى ينقله من المحرمات إلى الكفر، لتكميل شهواته، وإضاعة أوامر الله: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا