للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن كيد الشيطان للإنسان أنه يخوف المؤمنين من جنده وأوليائه، فلا يجاهدونهم، ولا يأمرونهم بالمعروف، ولينهونهم عن المنكر، وهذا من أعظم كيده بأهل الإيمان: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)[آل عمران: ١٧٥].

ومن كيد الشيطان أنه يورد الإنسان الموارد التي يخيل إليه فيها أن فيها منفعته ومسرته، ثم يصدره المصادر التي فيها عطبه، ويتخلى عنه، ويسلمه، ويشمت به، ويضحك منه، كما فعل بالمشركين يوم بدر كما قال سبحانه: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٤٨)[الأنفال: ٤٨].

ومن كيده أنه يأمر الإنسان، ويزين له السرقة والزنا والقتل والكفر، ثم يتبرأ منه، ويسلمه، ويشمت به: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (١٦)[الحشر: ١٦].

ثم يتبرأ الشيطان من جميع أوليائه في النار، ويقول لهم: ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٢)[إبراهيم: ٢٢]. أوردهم كل الموارد المهلكة، وتبرأ منهم كل البراءة، في وقت لا ينفع فيه الندم:

ومن مكائد الشيطان العظيمة أنه يسحر العقل حتى يكيده، ولا يسلم من سحره إلا من شاء الله، فيزين للعقل الفعل الذي يضره، حتى يخيل إليه أنه من أنفع الأشياء له، وينفر المسلم من الفعل الذي هو أنفع الأشياء له، حتى يخيل له أنه يضره.

<<  <  ج: ص:  >  >>