للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فسبحان الله، كم فتن الشيطان بهذا السحر من إنسان، وكم حال به بين القلب والإسلام والإحسان؟، وكم جلى الباطل، وأبرزه في سورة حسنة؟ وكم شنع الحق، وأخرجه في سورة مستهجنة؟:

فهو الذي سحر العقول، وألقى أربابها في الأهواء والبدع والظلالات، وسلك بهم سبل الظلال، وزين لهم عبادة الأصنام، وقطيعة الأرحام، ونكاح الأمهات، ووأد البنات.

وهو الذي حسن الشرك والفسوق والعصيان لأدم وذريته، فهو صاحب الأبوين حين أخرجهما من الجنة، وصاحب قابيل حين قتل أخاه هابيل، وصاحب قوم نوح حين أغرقوا، وصاحب قوم عاد حين أهلكوا بالريح العقيم، وصاحب قوم صالح حين أهلكوا بالصيحة.

وصاحب قوم لوط حين قلبت عليهم ديارهم، ثم رجموا بالحجارة، وصاحب فرعون وقومه حين أغرقوا، وصاحب قريش حين هزموا وهلكوا في يوم بدر، وهو صاحب كل هالك ومفتون إلى يوم القيامة.

ومن مكائد الشيطان العجيبة، أنه يشام النفس حتى يعلم أي القوتين تغلب عليها؛ قوة الإقدام والشجاعة، أم قوة الإحجام والمهانة، فإن رأى الغالب على النفس المهانة والإحجام أخذ في أضعاف همته، وتثبيطه عن فعل المأمور به، ويثقله عليه، ثم يهون عليه تركه حتى يتركه جملة، أو يقصر فيه، ويتهاون به.

وإن رأى الغالب عليه قوة الإقدام، وعلو الهمة، أخذ يقلل عنده المأمور به، ويوهمه أنه لا يكفيه، وأنه يحتاج معه إلى مبالغة وزيادة، فيقصر بالأول ويتجاوز بالثاني، ليبعد العبد عن سلوك الصراط المستقيم، ويسلك به صراط الجحيم: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨)[النساء: ٣٨].

<<  <  ج: ص:  >  >>