وقصر بقوم عن تناول ما يحتاجون من الطعام والشراب واللباس حتى أضروا بأبدانهم وقلوبهم، وتجاوز بآخرين حتى أخذوا فوق حاجتهم فأضروا بقلوبهم وأبدانهم.
وقصر بقوم حتى امتنعوا من ذبح شاة ليأكلوها، وتجاوز بآخرين حتى جرأهم على سفك دماء الأنفس المعصومة.
وقصر بقوم حتى أطعمهم من العشب ونبات البرية دون غذاء بني آدم، وتجاوز بآخرين حتى أطعمهم الحرام الخالص.
وقصر بقوم حتى زين لهم ترك سنة الرسول ﷺ في النكاح فرغبوا عنه بالكلية، وتجاوز بآخرين حتى ارتكبوا الزنا والفواحش وما قدروا عليه من الحرام.
وقصر بقوم حتى جفوا العلماء والشيوخ من أهل الدين والصلاح، وأعرضوا عنهم، وتجاوز بآخرين حتى عبدوهم مع الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٧)﴾ [الزخرف: ٣٦ - ٣٧].
وقصر بقوم حتى منعهم من قبول أقوال أهل العلم، وتجاوز بآخرين حتى جعلوا الحلال ما حللوه والحرام ما حرموه، وقصر بقم حتى قالوا إيمان أفسق الناس وأتقاهم كإيمان جبريل وميكائيل، وتجاوز بآخرين حتى أخرجوا الناس من الإسلام بالكبيرة الواحدة.
وقصر الشيطان بقوم حتى عادوا أهل بيت رسول الله ﷺ، وقاتلوهم واستحلوا دمائهم، وتجاوز بآخرين حتى ادعوا فيهم خصائص النبوة، وربما ادعوا فيهم الإلهية: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (٥٣)﴾ [الإسراء: ٥٣].