للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما شريعة النصارى ودينهم، فقد تلاعب بهم الشيطان فليسوا متمسكين بشيء من شريعة المسيح ولا دينه البتة، فابتدعوا، وحرفوا، وبدلوا، وكتموا، وضلوا، وأضلوا، وضلوا عن سواء السبيل: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)[النحل: ٦٣].

فابتدعوا الصلاة إلى المشرق، مطلع الشمس، مع علمهم أن المسيح لم يصلي إلى المشرق أصلًا، بل كان يصلي إلى قبلة بيت المقدس، وهي قبلة الأنبياء قبله.

ومن كيد الشيطان ومكره بهم، أن طوائف منهم، وهم الروم وغيرهم لا يرون الاستنجاء بالماء، فيبول أحدهم ويتغوط، ويقوم بأثر البول والغائط إلى صلاته بتلك الرائحة الكريهة، فيستقبل المشرق، ويصلب على وجهه، ويحدث من يليه بأنواع الحديث كذبًا كان أو فجورا، ويخبره بسعر الخمر والخنزير ونحو ذلك، ولا يضر ذلك صلاته ولا يبطلها.

ومواجهة رب العالمين بهذه العبادة قبيح جدًا، وصاحبها إلى استحقاقه غضب الله وعقابه أقرب منه إلى رضاه وثوابه: ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧٤)[المائدة: ٧٤].

ومن تلاعب الشيطان بالنصارى، ما ابتدعوه من تعظيم الصليب بعد المسيح بزمان، ولا ذكر له في الإنجيل، وإنما ذكر في التوراة باللعن لمن تعلق به.

فزينه الشيطان لهذه الأمة الضالة، فاتخذته معبودًا يسجدون له، ويحلفون به، ولو كان لهم أدنى مسكة من عقل، لكان ينبغي لهم أن يلعنوا الصليب من أجل معبودهم وإلههم حين صلب عليه، وأن يحرقوه حيث وجدوه، ويغمروه بالنجاشة، فإنه صلب عليه إلههم ومعبودهم بزعمهم، وأهين

<<  <  ج: ص:  >  >>