للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليه وفضح، هذا لو صح زعمهم أن المسيح صلب، وأنى يصح هذا وقد أعلن الله نجاته وسلامته، ورفعه إليه: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (١٥٧) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (١٥٨)[النساء: ١٥٧ - ١٥٨].

فبأي وجه يستحق الصليب هذا التعظيم منهم، لولا أن القوم أضل من الأنعام، وإن كانوا يقصدون بتعظيمه التشنيع على اليهود، وتنفير الناس عنهم، وإغرائهم بهم، فقد حصل لهم ما هو أعظم من ذلك، فقد نفروا به الأمم عن النصرانية، وعن المسيح ودينه، أعظم تنفير، وكأنهم إنما عظموه، لأنه ثبت لصلبه إلههم، ولم ينشق ولم ينكسر من هيبته لما حمل عليه، فما أقبح الجهل والسفه، وما أشد ضلال وجرم أولئك: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (١٤)[المائدة: ١٤].

فأي إله هذا الذي يصلب، ويبصق في وجهه، وأي صليب يعظم ويذكر، وهو مكان الخزي والعار الذي صلب عليه الإله: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (٤٦)[الحج: ٤٦].

ومن مكر الشيطان وتلاعبه بالنصارى، أن زين لهم صيامًا لم يأت به المسيح كالصوم الذي وضعوه لملوكهم وعظمائهم، فلهم صيام الحواريين، وصيام لمريم، وصيام للميلاد، وتركهم أكل اللحم في صيامهم وغير ذلك مما أدخلوه في دين المسيح، فالمسيح يعلمون أنه كان يأكل اللحم، ولم يمنعهم منه في صوم ولا فطر.

<<  <  ج: ص:  >  >>