للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦٢) هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (١٦٣)[آل عمران: ١٦٢ - ١٦٣].

لما علمت الرهبان والأساقفة، أن مثل هذا الدين الذي تنفر عنه العقول أعظم نفرة وذلك لما فيه من التغيير والتبديل والتحريف شيدوه بالحيل والصور في الحيطان، وطلاء جدران الكنائس بالذهب، وبالأعياد المحدثة ونحو ذلك مما يروج على السفهاء وضعفاء العقول والبصائر.

وساعدهم على ذلك ما عليه اليهود من القسوة والغلظة، والكيد والمكر، والكذب والبهتان، وما عليه كثير من المسلمين من الظلم والفواحش، والفجور والبدع والغلو في المخلوق، واعتقاد كثير من الجهال أن هؤلاء خواص المسلمين وصالحيهم، فتركب من هذا وأمثاله تمسك القوم بما هم عليه، ورويتهم له أنه خير من كثير مما عليه المنتسبون للإسلام من البدع، والشرك، والفجور والفواحش.

فانظر كيف تلاعب الشيطان بهذه الأمة، في أصول الدين وفروعه، فجمعت بين الشرك، وعيب الإله، وتنقصه، وتنقص نبيهم وعيبه، ومفارقة دينه بالكلية، إنهم لم يتمسكوا بشيء مما كان عليه المسيح لا في صلاتهم، ولا في صيامهم، ولا في أعيادهم، ولا في سائر عباداتهم، بل هم في كل ذلك طبالون، أدخلوا في الشريعة ما ليس منها، وتركوا ما جاءت به، وقالوا أساس الدين واحد في ثلاثة، وثلاثة في واحد، أو الثلاثة واحد، والواحد ثلاثة.

فوا عجبًا لأمة تضيع أوقاتها في مثل هذا الهراء، وهذا السخف، وهذا الضلال والمحال: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (٦) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي

<<  <  ج: ص:  >  >>