للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صاحب الدنيا لا يتلذذ بالعبادة، ولا يجد حلاوتها، مادام حب الدنيا في قلبه، والدنيا المذمومة المأمور باجتنابها، هي القاطعة للعبد عن سلوك الصراط المستقيم، الموصل إلى الله، وإلى رضاه، وإلى الجنة.

وما في هذه الحياة الدنيا ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: ما يصحب العبد في الآخرة، وتبقى معه ثمرته بعد الموت، وهو شيئان:

العلم .. والعمل الصالح.

فالعلم هو العلم بالله، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، والعلم بدينه وشرعه، والعلم بثوابه وعقابه: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)[محمد: ١٩].

والعمل الصالح هو امتثال أوامر الله في جميع الأحوال، وعبادة الله وحده لا شريك له: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)[الحج: ٧٧].

الثاني: كل ما فيه حظ عاجل، ولا ثمرة له في الآخرة أصلًا، كالتلذذ بأنواع بالمعاصي كلها، والتنعم بالمباحات الزائدة على قدر الحاجة، والتنعم والترفه بالقناطير المقنطرة من الذهب والفضة، والخيل المسومة، والأنعام، والحرث، والغلمان، والجواري، والقصور، والدور، ورفيع الثياب، ولذائذ الأطعمة ونحوها من ألوان المتاع الذي تحبه النفوس كما قال سبحانه: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (١٤)[آل عمران: ١٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>