فحظ العبد من هذا كله هي الدنيا المذمومة، باستثناء ما يحتاجه من المباح الذي يستعين به على طاعة ربه: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾ [الأعراف: ٣١].
الثالث: كل حظ في العاجل، معين على أعمال الآخرة، كقدر القوت من الطعام، والحاجة من اللباس والسكن والمركب، وكل ما لابد منه، ليتأتى للإنسان البقاء والصحة التي يتوصل بها إلى العلم والعمل الصالح: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢].
فهذا ليس من الدنيا، فهو كالقسم الأول، لأنه معين على القسم الأول، ووسيلة إليه، فمهما تناوله العبد على قصد الاستعانة به على العلم والعمل، لم يكن به متناولًا للدنيا، ولم يصر به من أبناء الدنيا.
وإن كان باعثه الحظ العاجل، دون الاستعانة به على العلم والعمل إلتحق بالقسم الثاني، وصار من جملة الدنيا.
فالأول محمود، والثاني مذموم، والثالث حسب نية صاحبه.
وكل شيء في الدنيا يزول ولا يبقى مع العبد عند الموت إلا أربع صفات:
إيمان القلب، وأنسه بذكر الله، وحبه لربه، وعمله الصالح.