الدنيا مَرْكَبُ الآخرة، وبها تُقطع المسافة إلى الآخرة، والبدن مركب النفس، وبه تقطع مسافة العمر، فتعهد البدن بما تبقى به قوته على سلوك الطريق بالعلم والعمل، هو من الآخرة لا من الدنيا، فهذه حقيقة الدنيا في حق الإنسان.
وأما حقيقة الدنيا في نفسها، فالدنيا عبارة عن أعيان موجودة، وللإنسان فيها حظ، وله في إصلاحها شغل، وقد جمع الله الأعيان التي يُعبَّر عنها بالدنيا في قوله سبحانه: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (١٤)﴾ [آل عمران: ١٤].