للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٦٩)[التوبة: ٦٩].

وقال الله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (١٤)[آل عمران: ١٤].

وأصل كل فتنة إنما هو من تقديم الرأي على الشرع، والهوى على العقل، فالأول أصل فتنة الشبهات، والثاني أصل فتنة الشهوات، وفتنة الشبهات تُدفع باليقين، وفتنة الشهوات تُدفع بالصبر.

قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (٢٤)[السجدة: ٢٤].

وجمع الله بينهما في قوله سبحانه: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)[العصر: ١ - ٣].

أي تواصوا بالحق الذي يدفع الشبهات، وبالصبر الذي يكف عن الشهوات، فبكمال العقل والصبر تُدفع فتنة الشهوات، وبكمال البصيرة واليقين تدفع فتنة الشبهات.

وإذا سلِم العبد من فتنة الشبهات والشهوات، حصلت له الإمامة في الدين، وحصلت له أعظم غايتين مطلوبتين، بهما سعادته وفلاحه وكماله، وهما: الهدى والرحمة كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٥٧)[يونس: ٥٧].

والشيطان في كل يوم، بل في كل لحظة، يبعث ويوجه ويحرك آلاف الأفراد، والجماعات، لعمارة الدنيا، والإفساد في الأرض، وإثارة الشبهات،

<<  <  ج: ص:  >  >>