للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد أمر الله ﷿ بالصبر على البلاء، والصبر على أذى أهل الكتاب والمشركين؛ تنبيهًا على الصبر على أذى المؤمنين بعضهم على بعض كما قال سبحانه: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٨٦)[آل عمران: ١٨٦].

وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)[آل عمران: ٢٠٠].

وقد أمرنا الله ﷿ بالعدل مع الكفار، فكيف إذا كان البغض فاسق أو مبتدع متأول من أهل الإيمان، فاتقوا الله أيها المؤمنون: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (٨)[المائدة: ٨].

والكفر والفسوق والعصيان، سبب لكل شر وعدوان، فقد يذنب الرجل أو الطائفة، ويسكت آخرون عن الأمر والنهي، فيكون ذلك من ذنوبهم، وينكر عليهم آخرون إنكارًا منهيًا عنه، فيكون ذلك من ذنوبهم، فيحصل بسبب ذلك التفرق والاختلاف والشر، وهذا من أعظم الفتن قديمًا وحديثًا، إذ الإنسان ظلوم جهول كفَّار، ومن تدبروا الفتن الواقعة، رأى أسبابها ذلك، ورأى أن ما وقع بين علماء الأمة وأمرائها، ومن دخل في ذلك من ملوكها، ومشايخها، ومن تبعهم من العامة، هذا أصلها، ومنه تُفجَّر براكينها: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)[النحل: ٩٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>