قال النبي ﷺ:«يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ الْعَمَلُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّمَ هُوَ؟، قَالَ: الْقَتْلُ الْقَتْلُ». متفق عليه (١).
ومكان ظهور الفتن من المشرق.
عن ابن عمر ﵄، أن الرسول ﷺ قال وهو مستقبل المشرق:«أَلَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا، مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الّشَيْطَانِ». متفق عليه (٢).
وجماع معنى الفتنة الابتلاء، والامتحان، والاختبار.
والفتنة هي ما يبين به حال الإنسان من الخير والشر، والصدق والكذب: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)﴾ [العنكبوت: ٢ - ٣].
والفرق بين الفتنة، والابتلاء، والاختبار.
أن الفتنة أشد الاختبار وأبلغه، وتكون في الخير والشر.
أما الفرق بين الابتلاء، والاختبار، فهو أن الابتلاء لا يكون إلا بتحمل المكاره والمشاق، والاختبار يكون بالخير والشر، والسراء والضراء، وقد يكون الإبتلاء باستخراج ما عند المبتلى من الطاعة والمعصية، والاختبار وقوع الخبر بحاله في ذلك.
والفتنة نوعان:
١ - فتنة من الله. ٢ - وفتنة من العبد.
فالفتنة من الله كالبلية والمصائب التي تصيب الناس، وغير ذلك من الأفعال المؤلمة، فهذا كله يقع من الله على عباده على وجه الحكمة كما قال
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٠٣٧)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١١/ ١٥٧). (٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧٠٩٣)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٤٥/ ٢٩٠٥).