للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سبحانه: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)[البقرة: ١٥٥ - ١٥٧].

ومتى كان هذا من الإنسان بغير أمر الله كالقتل والتعذيب، فهو بضد ذلك، ولهذا يذم الله الإنسان بأنواع الفتنة في كل مكان كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (١٠)[البروج: ١٠].

وهذه الدنيا مملوءة بالفتن المضلة:

فتنة الأموال، وفتنة الشهوات، وفتنة النساء، وفتنة الأولاد، وفتنة الشبهات.

قال النبي : «إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ؟ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، كَانَتْ فِي النِّسَاءِ». أخرجه مسلم (١).

وهذه الفتن العظيمة المختلفة تهجم على العبد، وتغريه بحسنها وجمالها، وتخدعه بعاجل لذاتها، فيقع في شراكها فيهلك، فعليه بالمبادرة إلى الإيمان والأعمال الصالحة، ليحفظ نفسه منها كما قال النبي : «بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا». أخرجه مسلم (٢).

اللهم احفظنا، وجميع المسلمين والمسلمات، من الفتن ما ظهر منها وما بطن.


(١) أخرجه مسلم برقم: (٩٩/ ٢٧٤٢).
(٢) أخرجه مسلم برقم: (١٨٦/ ١١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>