للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٢٦٤)[البقرة: ٢٦٣ - ٢٦٤].

والإسلام لا يريد بالإنفاق مجرد سد خلة الفقير، وملء بطن الجائع، وتلافي حاجة المعوز فقط، بل أراد فوق ذلك تهذيب نفس المعطي، وتزكيتها، وتطهيرها من الشح والحرص والبخل، واستجاشة مشاعر الإنسان تجاه أخيه الفقير المحتاج، وتذكيرًا له بنعمة الله عليه، وعهده معه في هذه النعمة أن يأكل منها في غير إسراف ولا مخيلة، وأن ينفق منها في سبيل الله في غير منع ولا مَنْ: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)[الأعراف: ٣١].

وقال الله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)[البقرة: ١٩٥].

والمال مال الله، والرزق الذي في خزائن الأغنياء إنما هو رزق الله، وهذه حقيقة لا يجادل فيها إلا جاهل بأسباب الرزق القريبة والبعيدة، فالذي خلق الإنسان، خلقه وساق رزقه إليه، فإذا أعطى الواجد شيئًا، فإنما يعطي من مال الله، وإذا فعل حسنة، فإنما هي قرض لله، يضاعفه له أضعافًا كثيرة، وليس الفقير الآخذ إلا أداة وسببًا لينال المعطي الواهب أضعاف ما أعطى من مال الله: ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧)[التغابن: ١٧].

والصدقة ليس تفضلًا من المانح على الآخذ، إنما هي قرض لله، والله غني عن الصدقة المؤذية، والصدقة التي يتبعها أذى، لا ضرورة لها، وأحسن منها كلمة طيبة تضمد الجراح، ومغفرة تغسل أحقاد النفوس، وتحل محلها الإخاء والمحبة.

<<  <  ج: ص:  >  >>