للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ورغبهم في العفو والصفح والمغفرة، والحد من الغلظة والقسوة في معاملتهم، ففي ذلك من المصالح ما لا يمكن حصره، فمن عفا عفا الله عنه ومن صفح صفح الله عنه، ومن غفر غفر الله له: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤) إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٥)[التغابن: ١٤ - ١٥].

وإن من الأزواج والأولاد ما يكون صديقًا معينًا على الطاعة، ومنهم ما يكون عدوًا معينًا على المعصية، فالأزواج والأولاد قد يكونون مشغلة وملهاه عن ذكر الله، كما أنهم قد يكونون دافعًا للتقصير في تبعات الإيمان اتقاء للمتاعب التي تحيط بهم.

فلو قام المؤمن بواجبه للقي ما يلقاه المجاهد في سبيل الله، والمجاهد في سبيل الله يتعرض لآلام كثيرة، كما يتعرض هو وأهله للعنت، وقد يحتمل العنت في نفسه، ولا يحتمله في زوجته وأولاده، فيبخل ويجبن، ليوفر لهم الأمن والقرار والمتاع والمال، فيكونون عدوًا له، لأنهم صدوه عن الخير، وعوقوه عن تحقيق غاية وجود الإنسان العليا، كما أنهم قد يقفون له في الطريق، ليمنعوه من النهوض بواجبه، اتقاء لما يصيبهم من جرائه، أو لأنهم يكونون في طريقٍ غير طريقه، ويعجز هو عن المفاصلة بينه وبينهم، والتجرد لله، فيفتنوه ونحو ذلك من صور العداوة المتفاوتة.

فالله يريد من عبده أن يكون له، والأزواج والأولاد يريدونه لهم، والله ﷿ يوقظ قلوب المؤمنون، ويحذرهم من تسلسل هذه المشاعر، وضغط هذه المؤثرات، فالأموال والأولاد فتنه كما قال سبحانه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٨)[الأنفال: ٢٨].

<<  <  ج: ص:  >  >>