الأول: أن الله يفتنكم بالأموال والأولاد ويختبركم كما يفتن الصائغ الذهب بالنار، ليخلصه من الشوائب.
الثاني: إن هذه الأموال والأولاد فتنه لكم توقعكم بفتنتها في المخالفة والمعصية، فاحذروا هذه الفتنه لا تجرفكم وتبعدكم عن الله.
ثم يبشر الله عباده المؤمنين بعد التحذير من فتنه الأموال والأولاد بالأجر العظيم، ويهتف للذين آمنوا بتقوى الله في حدود الطاقة والاستطاعة وبالسمع والطاعة بقوله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦)﴾ [التغابن: ١٦].
فالطاعة في الأمر ليس لها حدود، يفعل العبد منها ما يستطاع، أما النهى فلا تجزئة فيه، فيحذر منه كله، ويتركه جملة: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
وقال النبي ﷺ:«ذروني مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَثْرَةُ سُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشيء فَائْتُوا منه ما استطعتم، وإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فدعوه». متفق عليه (١).
إن الأموال والأولاد قد تكون نعمة يسبغها الله على عبد من عباده، حين يوفقه إلى الشكر على النعمة، والإصلاح بها في الأرض، وبذلها في سبيل الله ومرضاته، والإحسان بها إلى خلقه، فكلما انفق احتسب وشعر أنه قدم لنفسه ذخرًا، وكلما أصيب في ماله أو بنيه احتسب الأجر، فإن السكينة