إن استكبارهم يمنعهم من الخضوع للحق، والبرهان سيؤدي بهم إلى حمل ذنوبهم، وشطر من ذنوب الذين يضلونهم بهذا القول، ويصدونهم عن الإيمان والقرآن، ويضاعف العذاب للكفار بما كفروا، وحملوا غيرهم على الكفر، وصدوهم عن سبيل الله كما قال سبحانه: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (٨٨)﴾ [النحل: ٨٨].
فالكفر فساد، والحمل عليه إفساد، وهؤلاء قد ارتكبوا جريمة كفرهم، وجريمة صد غيرهم عن الهدى، فضوعف لهم العذاب جزاءً وفاقًا، وذلك شأن عام مع جميع الأقوا: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (٢٥)﴾ [النحل: ٢٥].
إن الطغاة المتسلطين يهددون بالعذاب الغليظ، ويسلطونه على الأجسام والأبدان، حين يعجزون عن قهر القلوب والأرواح على ما يريدون، كما قال فرعون للسحرة لما آمنوا: ﴿قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (٧١)﴾ [طه: ٧١].
إنه الاستعلاء بالقوة الغاشمة، قوة الوحوش في الغابة، القوة التي تمزق الأحشاء والأوصال، ولا تفرق بين إنسان يقرع بالحجة القاهرة، وحيوان