للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليهم، وليس مرجعه أنهم معجزون في الأرض، أو يساوون شيئًا أمام قدرة الله، بل مرجعه إلى أن الله خلق الإنسان، وأعطاه حرية الاختيار في أن يؤمن أو لا يؤمن.

ومشيئة الله سبحانه أن يترك الكافر يجادل ويكابر، وينذره ويرسل إليه الرسل، ومواكب الإيمان، لا لأنه لا يقدر عليه، ولكن لأن الله جعله مختارًا، وله يومٌ يأتي فيه أجله أو ينتهي عمره، فهو لا يساوي عند الله شيئًا، والله قادر أن يسلبه الحياة في أي لحظة، كما قال سبحانه عن صاحب ياسين: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (٢٨) إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (٢٩) يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٣٠)[الرعد: ٢٨ - ٣٠].

فالله ﷿ خلق العباد، وقَدَّرَ الآجال والأرزاق، وابتلاهم بالأعمال، فمنهم المؤمن والكافر، والمطيع والعاصي: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢)[التغابن: ٢].

ولولا هذه الآجال، وهذا الابتلاء، لعاجلهم الله بالعقوبة، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (١٤)[الشورى: ١٤].

ألا ما أشنع الكفر وأقبحه، ولذلك تَوَعَّدَ الله أهله بأشد العقوبات، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٦١) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (١٦٢)[البقرة: ١٦١ - ١٦٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>