إن حجج الإسلام وأحكامه بينةٌ، عادلة، دافعة، تدفع جميع حجج طوائف الكفر، ولذلك فهم لا يملكون إلا الإيذاء والقتل، لأن الإنسان حين يفقد حجته يلجأ إلى العنف، وإلى قوته، وطالما هو يملك الحجة، فيستطيع أن يجادل ويخاصم، ولا يلجأ إلى العنف أبدًا مادام قوياً بحجته وبرهانه، ولا يلجأ إلى العنف إلا ضعيف الحجة، ولذلك قال أصحاب القرية لرسلهم: ﴿قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٨)﴾ [يس: ١٨].
إن مواكب الكفر ورجاله، لا يملكون أي حجة، أمام دين الله العظيم، وأمام حملة رسالته، ولكنهم خشية على شهواتهم، وحرصًا على أموالهم، وخوفًا على الجاه والسلطان الذي اغتصبوه ظلمًا وعدوانًا، وحتى لا يتساووا مع الناس في الحقوق والواجبات، هم يلجئون دائمًا إلى الإيذاء والعنف والقتل في مواجهة مواكب الإيمان، ويحاربونهم بكل وسيلة مشروعة وغير مشروعة، مادام أنهم قد فقدوا المنطق والبرهان، وضاعت حجتهم، ولكن الله لهم بالمرصاد: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (١٣) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (١٤)﴾ [إبراهيم: ١٣ - ١٤].
وهؤلاء الكفار ليس لهم قيمة، ولا قوة، ولا قدرة، وهم أقل من أن ينزل الله عليهم قوة من السماء، لتقضي عليهم، فهم لا يساوون شيئًا، وهو سبحانه إن تركهم في غيهم في الدنيا، فليس معنى ذلك أنه غير قادر