وما أقبح ما يجزي إنسان نعمة الله عليه بالمال، والبنين، استهزاءً بآياته، وسخريةً من رسوله، واعتداءً على دينه، وكفرًا بالله ونعمه، وما جزاء هذا الصنف العنيد المستكبر الأثيم؟
قال الله تعالي: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (١٦)﴾ [القلم: ١٦].
إنها القاصبة، والعلامات المخزية التي يستاهلها عدو الإسلام، وعدو الرسول ﷺ، هذه الهامات الشامخة، والكبرياء المنفوخة.
إن الله العزيز الجبار، القوي القهار، يقول لرسوله الكريم ﷺ خَلِّي بيني وبين هؤلاء الكفار المكذبين المغترين بالمال والبنين، والجاه والسلطان، فالحرب معي، لا معك، ولا مع المؤمنين، وهذا المخلوق عبدي، وأنا سأتولى أمره، وذرني لحربه فأنا به كفيل، فسأملي لهم، واجعل هذه النعمة فخهم: ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (٤٤) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (٤٥)﴾ [القلم: ٤٤ - ٤٥].
والله يمهل ولا يهمل، ويملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، وشأن المكذبين وأهل الأرض أجمعين، أهون وأصغر من أن يدبر الله لهم هذا التدبير، ولكنه سبحانه يحذرهم نفسه، ليدركوا أنفسهم قبل فوات الأمان، وليعلموا أن الأمان الظاهر الذي يدعه لهم، هو الفخ الذي يقعون فيه وهم فارون، وإن إمهالهم على الظلم، والبغي، والإعراض، والضلال، هو استدراج لهم إلى أسوأ مصير، وإنه تدبير من الله ليحملوا أوزارهم كاملة، ويأتوا إلى الموقف مثقلين بالذنوب، مستحقين للخزي والرهق والتعذيب: