للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأبرياء، وتطارد الأتقياء: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢١٧)[البقرة: ٢١٧].

فالكفار والمشركون، واليهود والنصارى. كل هؤلاء مجمعون على حرب الإسلام والمسلمين: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٨) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٩)[البروج: ٨ - ٩].

وما يشعل هؤلاء حربًا على الإسلام والمسلمين، إلا ويعقبها حرب أخرى من أولئك، وما وقعت معركة مع المشركين، إلا وأعقبها معركة مع اليهود في عهد النبي .

فغزوة بدر كانت في السنة الثانية من الهجرة مع المشركين، ثم أعقبها مباشرة غزوة بني قينقاع من اليهود، ثم كانت غزوة أحد مع المشركين في السنة الثالثة من الهجرة، ثم أعقبها غزوة بني النضير من اليهود، ثم كانت غزوة الأحزاب في السنة الخامسة، ثم أعقبها مباشرة غزوة بني قريظة من اليهود وهكذا يتبادلون الأدوار في حرب الإسلام وأهله.

فأهل الكتاب لم يعودوا على دين الله بشهادة واقعهم، وشهادة اعتقادهم، فقد أمروا أن يعبدوا إلهًا واحدًا، فاتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله، كما اتخذ النصارى المسيح ابن مريم ربًا وإلهًا، وعبدوا الصليب.

وهذا منهم شرك، فهم إذن ليسوا مؤمنين بالله اعتقاداً، كما أنهم لا يدينون دين الحق واقعًا وعملًا: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ

<<  <  ج: ص:  >  >>