وكثيرٌ من المسلمين اليوم، انتهوا إلى ما انتهى إليه الكفار وأهل الكتاب من اليهود والنصارى، ولم يبق معهم من الدين إلا اسمه، وهذا ما يريده أعداؤهم، فقد هانوا على الله، وهانوا على أعدائهم، ونزلت بهم النكبات والكوارث، والمصائب والفتن، وصاروا محط الشفقة، ومهبط الإغاثة، وذلك كله بسبب إعراضهم عن موائد القرآن، وقعودهم على موائد الشيطان: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (٦٦) وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (٦٧) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٦٨) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (٧٠)﴾ [النساء: ٦٦ - ٧٠].
إن أهل الكتاب لا يقفون عند حد الانحراف عن دين الحق، وعبادة أرباب من دون الله، وعدم الإيمان بالله، واليوم الآخر.
إنما هم كذلك يعلنون الحرب على الدين الحق، ويسعون لإطفاء نور الله في الأرض، المتمثل في هذا الدين عقيدة وعبادة وشريعة، وفي الدعوة التي تنطلق به في الأرض.
فهم محاربون لنور الله، سواء بما يطلقونه من أكاذيب ودسائس وفتن، أو بما يحرضون به أتباعهم وأشياعهم على حرب هذا الدين وأهله، والوقوف سداً في وجهه: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ