ثم جاءوا بأشياء من عندهم افتراءً وكذبًا كما قال الله عنهم: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (٧٩)﴾ [البقرة: ٧٩].
وقد حذرنا الله ورسوله من طاعة أهل الكتاب، وبين أنهم يريدون رد المؤمنين إلى الكفر، وأن من تولاهم فهو منهم كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (١٠٠) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٠١)﴾ [آل عمران: ١٠٠ - ١٠١].
ومن عصى الله، وأطاع أهل الكتاب، أضلوه، فخسر الدنيا والآخرة.
قال النبي ﷺ:«لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْراً شِبْراً، وَذِرَاعاً ذِرَاعاً، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ». قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: فمَنْ؟». متفقٌ عليه (١).
وأهل الكتاب من اليهود والنصارى بعدما كفروا بربهم، وكذبوا رسله، وقتلوا أنبياء الله، وصدوا عن سبيل الله، وحرفوا كتاب الله، ونبذوه وراء ظهورهم، وكتموا الحق، ونقضوا العهد، وأكلوا أموال الناس بالباطل، ووصفوا الله بما لا يليق به، هل يصلحون بعد هذا لقيادة البشرية ودعوتها إلى ربها؟.
وماذا بقي عندهم من الدين الحق الذي يدعون الناس إليه؟.
وهل يستحقون بعد هذا كله إلا اللعنة والعذاب الموجع؟
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧٣٢٠)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٦/ ٢٦٦٩).