أما سلاح التزيين فهو أقوى أسلحته، وأشد أنواعه، وأكثرها فتكاً بالإنسان، فلدى الشيطان من القدرة ما يقلب به العجوز من النساء في عين ناظرها وكأنها حوراء حسناء، وتزيين الحرام من المآكل والمشارب والأقوال والأفعال، ما يجعل الإنسان يقدم عليه، ويفرح به، ويؤثره على الحلال.
وحرب الشيطان تكون بردِّ كل شبهة يثيرها، وإبعاد كل شهوة يلقيها، وفعل كل طاعة يثقلها، وينفر عنها، واجتناب كل معصية يدعو إليها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨)﴾ [البقرة: ٢٠٨].
والتفطن لكل طلاء وتزيين يحاول به الإيقاع في شراكه وحبائله.
وذلك كله بعد الاحتماء والالتجاء إلى الله بالاستعاذة بالله من شره، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)﴾ [الناس: ١ - ٦].
أما جهاد حب الدنيا وشهواتها، فالشيطان يستخدمها ليخدع الإنسان، ويجره إلى المعاصي عن طريق الشهوات، ثم يسوقه عن طريق الشهوات إلى المحرمات، ثم يوقعه في الكبائر، لتكميل شهواته، ثم يشغله بالشهوات، والمحرمات، والكبائر، عن أوامر الله، ثم يخرجه من الدين، فتنزل به عقوبة رب العالمين: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ