للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالجهاد في سبيل الله من أعظم أوامر الله التي تحفظ الأمة من التهلكة، وتحفظها من أعدائها.

والإلقاء بالأيدي إلى التهلكة، هو الإقامة في الأموال وإصلاحها، وترك الجهاد في سبيل الله، فإمساك المال والبخل عن إنفاقه في سبيل الله، والاشتغال به هو التهلكة التي هي ترك ما أمر الله به، أو فعل ما نهى الله عنه، فترك الجهاد في سبيل الله يوجب الذلة في الدنيا، بتسليط العدو، والاستيلاء على ديار المسلمين، وصدهم عن دينهم، كما يوجب العذاب الأليم في الآخرة، وليس من انغمس في صفوف العدو ملقيًا بيده إلى التهلكة، بل هو من شرى نفسه ابتغاء مرضاة الله، وجاهد في سبيل الله، كما قال سبحانه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (٢٠٧)[البقرة: ٢٠٧].

وقال الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (١٩٣)[البقرة: ١٩٣].

والجهاد في سبيل الله يحفظ الأمة من أن يسفك بعضها دماء بعض.

والله سبحانه معبود في السماء والأرض، فالصوامع مكان عبادة خواص النصارى البعيدة عن الناس، وهي الدير، والبيع مكان عبادة عامة النصارى، وهي الكنائس.

والصلوات مكان عبادة اليهود، والمساجد مكان عبادة المسلمين: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (١٨)[الجن: ١٨].

وهذه الأماكن لو هدمت، لزالت علاقة المخلوق بخالقه، ثم فسدت الأرض: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ

<<  <  ج: ص:  >  >>