للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١)[الحج: ٤٠ - ٤١].

فإذا هدمت أماكن العبادة لفسدت الأرض، لأنها تُتلقى فيها فيوضات الحق على خلقه، والناس منهم من يريد الخير، ومنهم من يريد الشر، فمن يريد، الشر، يدفع بمن يريد الخير، ثم ينصر الله أهل الخير على أهل الشر فورًا.

والحرب ضرورة اجتماعية، يدفع الله بها الشر والفساد عن الأمة، والله يدفع أحيانًا بقدرته، وأحيانًا بيد خلقه، فيدفع بقدرته ، كما قال سبحانه: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (١٠٢)[هود: ١٠٢].

وقال الله تعالى عن المكذبين للرسل: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٠)[العنكبوت: ٤٠].

وأحيانًا يدفع الشر بيد خلقه بما شرعة من الجهاد في سبيل الله، كما قال سبحانه: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (١٩٣)[البقرة: ١٩٣].

والحروب لا تقوم بين حقين أبدًا، لأنه لا يكون في الكون إلا حق واحد، والحق منصور أبداً على الباطل: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (٨١)[الإسراء: ٨١].

وإنما تقوم الحرب بين حق وباطل، أو بين باطلين، فالمعركة بين حق وباطل لا تطول، لأن الباطل زهوق كما قال سبحانه: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (٨١)[الإسراء: ٨١].

<<  <  ج: ص:  >  >>