للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (٩٢)[التوبة: ٩١ - ٩٢].

والدعوة إلى الله كالمطر للنبات، فإذا لم يوجد مطرٌ لا يوجد نبات ولا حيوان، وكذلك إذا لم توجد دعوة لا يعرف الناس الإيمان والعبادات كالصلاة والصيام والزكاة والحج وغيرها، ولا يعرفون المعاملات والآداب والأخلاق والسنن والأحكام، لذلك كانت الدعوة أحسن الأعمال بعد الإيمان، كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)[فصلت: ٣٣].

فالصلاة لها وقت، والصيام له وقت، والحج له وقت، والجهاد له وقت، والدعوة إلى الله لها كل الوقت؛ لأنها أم الأعمال، وهي وظيفة كل فردٍ من الأمة كما قال سبحانه: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)[يوسف: ١٠٨].

والجهاد نوعان:

جهادٌ داخلي .. وجهادٌ خارجي.

فالجهاد الداخلي، جهاد النفس، وجهاد الهوى، وجهاد الشيطان، وجهاد الدنيا.

أما الجهاد الخارجي، فهو جهاد الأعداء والكفار من شياطين الإنس والجن باللسان والسيف، والجهاد الداخلي مقدمٌ عن الجهاد الخارجي.

فإذا انتصر المسلم على عدوه الداخلي، نصره الله على عدوه الخارجي، وإذا انتصر عليه عدوه الداخلي، انتصر عليه عدوه الخارجي: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١)[الحج: ٤٠ - ٤١].

<<  <  ج: ص:  >  >>