للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأهل الجهاد في سبيل الله هم الأعلون في الدنيا والآخرة، والرسول في الذروة العليا منه، واستولى على أنواعه كلها، فجاهد في الله حق جهاده بالقلب، والجنان، والدعوة، والبيان، والسيف، والسنان، فلهذا كان أرفع العالمين ذكرًا، وأعظمهم عند الله قدرًا، وأمره الله ﷿ بالجهاد من حين بعثه فقال: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (٥١) فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (٥٢)[الفرقان: ٥١ - ٥٢].

فهذه آية مكية أمره الله فيها بجهاد الكفار بالحجة والبيان، وإبلاغ القرآن.

ثم لما استمر في الدعوة إلى الله، وآذاه الكفار، وظلموه وسبوه، وأرادوا قتله، وكفروا به، وصدوا عن سبيل الله، وصدوه عن المسجد الحرام، وبالغوا في ظلمهم وطغيانهم، وأصروا على كفرهم وشركهم، وأذوا رسول الله وأصحابه، أذن الله له بالقتال بعد أن مُنع منه ثلاثة عشر عاماً في مكة، فلما بلغ الأذى والظلم أشده نزل قوله سبحانه: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩)[الحج: ٣٩].

فجاهد بعد الهجرة إلى المدينة، حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله، ويعبد الله وحده لا شريك له، امتثالًا لأمر ربه الذي قال له: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٩)[التحريم: ٩].

والجهاد بالقلب واللسان، وبالسيف والسنان، كله لإعلاء كلمة الله، ونشر دين الله، ليحصل الخير لجميع البشرية، ويكف عنهم الشر، وذلك يتطلب بذل النفس، والمال، والوقت، والتضحية بكل شيء من أجل إعلاء كلمة الله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)[الحجرات: ١٥].

<<  <  ج: ص:  >  >>