إن الله ﷿ كريمٌ، يعطي المجاهدين على الظمأ جزاء، وعلى النصب جزاء، وعلى الجوع جزاء، وعلى الخطى جزاء، وعلى كل نيلٍ من العدو جزاء، يُكتب به للمجاهد عملٌ صالح ويحسب به من المحسنين.
وكذلك على النفقة الصغيرة والكبيرة أجر، وعلى الخطوات لقطع الوديان أجر، أجرٌ كأحسن ما يعمل المجاهد في الحياة.
ألا ما أجزل هذا العطاء من رب العالمين وما أوسع رحمته لعباده، وما أعظم فضله عليهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٢٤٣)﴾ [البقرة: ٢٤٣].
خلقنا الله سبحانه، ورزقنا، وهدانا، واشترانا، ووفقنا للعمل الصالح، ويسره لنا، وأعاننا عليه، وحببه إلينا، وأكرمنا بالإسلام، وشرفنا بالدعوة إليه وضاعف لنا الأجر، ووعدنا على ذلك الجنة: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل: ٥٣].
ومن صدق أعطاه الله ما طلب: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٤)﴾ [الجمعة: ٤].
إن العبادة أمانة، وإن دعوة الناس إلى الله أمانة، وإن تعليم الناس دين ربهم في أعناقنا أمانة، وإن الجهاد في سبيل الله أمانة، ونحن فيها خلفاء، وعليها بعد النبي ﷺ أمناء، ونحن مسئولون عنها: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣)﴾ [الحجر: ٩٢ - ٩٣].
فعلينا جميعاً أن نقوم بأداء هذه الأمانات، حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله، ويسعد الناس في الدنيا والآخرة: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ