للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَكِيمٌ (٧١) وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)[التوبة: ٧١ - ٧٢].

وإذا اتسعت رقعة الأرض الإسلامية، وكثر عدد الرجال المستعدين للجهاد في سبيل الله، فقد آن أن توزع الجهود في الجهاد، وعمارة الأرض، والتجارة، وغيرها مما يحتاجه المجتمع المسلم، فهذه مرحلةٌ أخرى، يصار إليها إذا صار الواقع كذلك كما قال سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢)[التوبة: ١٢٢].

فالمؤمنون لا ينفرون كافة، ولكن ينفر من كل فرقة منهم طائفة على التناوب، لتتفقه هذه الطائفة في الدين بالنفير والخروج في سبيل الله، والجهاد والحركة بهذه العقيدة، وتنذر الباقين من قومها إذا رجعت إليهم بما رأته وما فقهته من هذا الدين في أثناء الخروج، والجهاد من ثمرات الإيمان، كنصر الله لأوليائه، وخذلانه لأعدائه، ونزول الهداية على الخلق، وظهور الآيات، وتسخير المخلوقات، كنزول الملائكة في بدر، وانفلاق البحر لموسى ، وانبجاس الحجر بالماء لموسى ، والتقاء ماء الأرض والسماء لنصرة نوح ، وإهلاك أعدائه، وغير ذلك من الآيات: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (٧٥)[الحجر: ٧٥].

فهذا الدين كله جهدٌ وعمل، لا يفقهه إلا من يتحرك به، فالذين يخرجون للجهاد في سبيل الله، وإعلاء كلمة الله، هم أولى الناس بفقهه، بما يتكشف لهم من أسراره ومعانيه، وبما يتجلى لهم به من آياته وتطبيقاته العملية في

<<  <  ج: ص:  >  >>