للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقه الرجاء

الرجاء: هو ارتياح القلب لانتظار ما هو محبوب.

والرجاء ضد اليأس، لأن الرجاء يبعث على العمل، واليأس يمنع من العمل، والرجاء محمود، لأنه باعث، واليأس مذموم، لأنه صارف عن العمل: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)[الكهف: ١١٠].

والخوف ليس ضد الرجاء، بل الرجاء رفيق له، بل هو باعث آخر بطريق الرغبة كما أن الخوف باعث بطريق الرهبة، فالرجاء يورث طول المجاهدة بالأعمال، والمواظبة على الطاعات كيفما تقلبت الأحوال.

ومن آثار الرجاء التلذذ بدوام الإقبال على الله تعالى، والتنعم بمناجاته والتلطف في التملق له، والانكسار بين يديه: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)[الزمر: ٩].

والدواء يحتاج إليه أحد رجلين:

إما رجل غلب عليه الخوف فأسرف في المواظبة على العبادة، حتى أضر بنفسه وأهله.

وإما رجل غلب عليه اليأس، فترك العبادة، وانقطع عن العمل، وهذان رجلان مائلان عن الاعتدال، فيحتاجان إلى علاج يردهما إلى الاعتدال، فأما العاصي المغرور المتمني على الله، مع الإعراض عن العبادة وقت فعل المعاصي، فأدوية الرجاء تنقلب سموماً مهلكة في حقه، فمثل هذا المغرور لا يستعمل في حقه إلا أدوية الخوف، والأسباب المهيجة له، كما قال

<<  <  ج: ص:  >  >>