فلهذا يجب أن يكون واعظ الخلق متلطفًا ناظرًا إلى مواقع العلل، معالجًا لكل علة بما يضادها ويزيلها، والمطلوب هو العدل، وخير الأمور أوسطها، فإذا جاوز الوسط إلى أحد الطرفين عولج بما يرد إلى الوسط، لا بما يزيد في ميله عن الوسط.
وأسباب الرجاء تستعمل في حق الآيس، أو فيمن غلب عليه الخوف.
والخوف والرجاء جامعان لأسباب الشفاء في حق أصناف المرضى، وذلك موجود في القرآن والسنة، ليستعمله العلماء الذين هم ورثة الأنبياء حسب الحاجة والحالة، كاستعمال الطبيب الحادق، لا إستعمال الأخرق الذي يظن أن كل شيء من الأدوية صالح لكل مريض.
وحال الرجاء يطلب بالاعتبار، وتدبر القرآن، والآثار، أما الاعتبار، فيتأمل العبد أصناف النعم التي أنعم الله بها على عباده، ويعرف لطائف نعم الله على عباده، وعجائب حكمه في خلق الإنسان، وما أعد له من أرزاق في الدنيا والآخرة مما هو ضروري أو جمالي، فمن أعطى عباده هذا، كيف يرضي بسوقهم إلى الهلاك المؤبد: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٢٠)﴾ [لقمان: ٢٠].