للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هُيئ له أسباب السعادة في الدنيا، حتى إنه يكره الانتقام من الدنيا بالموت، لأن أسباب النعم أغلب لا محالة، وإنما الذي يتمنى الموت نادر، فإذا كان أغلب الخلق في الدنيا الغالب عليهم الخير والسلامة، فالغالب أن أمر الآخرة يكون كذلك إلا من مات كافرًا، أو مشركًا، أو منافقًا، ومدبر الدنيا والآخرة واحد، وهو الغفور، الرحيم، الكريم، اللطيف بعباده، فهذا إذا تدبره الإنسان قوى بأسباب الرجاء كما قال الرسول الله : «يقول الله ﷿: مَنْ جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وأزيدُ. ومن جاءَ بالسَّيِّئةِ، فجزاؤهُ سيِّئةٌ مثلُها. أو أغفِرُ. ومن تقرَّبَ منِّي شبرًا، تقرَّبتُ منه ذراعًا. ومن تقرَّبَ منِّي ذراعًا، تقرَّبتُ منه باعًا. ومن أتاني يمشي، أتيتُهُ هرولةً. ومن لَقيَني بقُرابِ الأرضِ خطيئةٍ لا يشركُ بي شيئًا، لقِيتُهُ بمثلِها مغفرةً». أخرجه مسلم (١).

وكذلك النظر إلى حكمة الشريعة وسنتها في مصالح الدنيا، ووجه الرحمة للعباد بها في الدنيا والآخرة: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٦٥)[الحج: ٦٥].

وأما تقرير الآيات فكقوله سبحانه: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)[الزمر: ٥٣].

وقوله سبحانه: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥)[الضحى: ٥].

وقوله : «إن الله أشَدُّ فرَحًا بِتوبةِ عبدِهِ حِينَ يَتوبُ إليه؛ من أحدِكمْ كان على راحلَتِه، بأرضِ فلاةٍ، فانْفلَتَتْ مِنهُ، وعليْها طعامُهُ وشَرابُهُ، فأيِسَ مِنْها، فأتَى شجرَةً، فاضْطجعَ في ظِلِّها، قدْ أيِسَ من راحلَتِه، فبيْنما هوَ


(١) أخرجه مسلم برقم: (٢٢/ ٢٦٨٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>