فلابد لأهل الجد والاجتهاد أن يعلموا ويفقهوا دينهم، فالفرائض مقدمة على النوافل، والواجبات مقدمة على المستحبات، فضلًا عن المباحات، والفرض العيني مقدمٌ على الكفائي، والواجب المُضَيَق مقدمٌ على الواجب المُوَسَّع.
قال النبي ﷺ:«مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ». متفق عليه (١).
وهل اللهو يتناقض مع الجد والاجتهاد في عبادة الله ﷿؟
النفوس ضعيفةٌ تَكَلُّ وتَمَلُّ، فلابد أن يكون للمرء وقتٌ يُرَوِّح فيه عن نفسه، وأهله، ورفقائه باللهو المباح، لأن النفوس تمل وتكل، والقلب إذا أُكره ومَلَّ عَمِيَ.
وقد سابق رسول الله ﷺ عائشة ﵂ في السفر مرتين، وأَذِنَ لها أن تنظر إلى الحبشة، وهم يلعبون بحرابهم في المسجد، وكان ﷺ يمازح أصحابه ولا يقول إلا حقًا.
وإنما يتناقض اللهو مع جد المسلم واجتهاده، عندما يتعدَّى المسلم بلهوه على الحقوق المُناطة به، فيُقصر في حق ربه، أو في رعاية أهله، أو في تربية نفسه و تهذيبها ونحو ذلك، أو يغلب عليه ذلك، فيلهو في مواضع الجد، وقد نهى الله عن ذلك بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٩)﴾ [المنافقون: ٩].
ولا يعني الجد والاجتهاد أن يكون المسلم عابس الوجه، مُقَطِّب الجبين، فالعبوس ليس من سُنَّة سيد المرسلين ﷺ فقد كان البِشْرِ يعلو مُحَياَّه الشريف.
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧٣١٢)، ومسلم برقم: (١٠٠/ ١٠٣٧)، واللفظ له.