وأما المعاصي فيجب أن يفتش من أول بلوغه عن سمعه وبصره، وعن بطنه وفرجه، وعن لسانه ويده ورجله، وسائر جوارحه: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦)﴾ [الإسراء: ٣٦].
ثم ينظر في جميع أيامه ولياليه، ويفصل ويعرض ديوان معاصيه أمام نفسه، حتى يطلع على جميعها، صغائرها وكبائرها، ثم ينظر فيها:
فما كان من ذلك بينه وبين الله تعالى كالتقصير في العبادات ونحوها مما لا يتعلق بمظالم العباد، فالتوبة عنها بالندم، والتحسر عليها، وبأن يحسب مقدارها من حيث الكبر والعدد، ويطلب لكل معصية منها حسنة تناسبها.
فيأتي من الحسنات بمقدار تلك السيئات التي أسلف: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)﴾ [هود: ١١٤].
وسئل النبي ﷺ عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال:«تَقْوَى اللهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ». وَسُئِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ فَقَالَ:«الْفَمُ وَالْفَرْجُ». أخرجه الترمذي وابن ماجه بسند حسن (١).
وأما مظالم العباد ففيها أيضًا معصية وجناية على حق الله تعالى، فإن الله ﷿ نهى عن ظلم العباد، فما يتعلق بحق الله تعالى منه تداركه بالندم والتوبة، وترك مثله في المستقبل، والإتيان بالحسنات التي هي أضدادها.
فيقابل مثلًا إيذاء الناس بالإحسان إليهم، ويكفر غصب أموالهم إن لم يجدهم بالصدقة بها عنهم، ويكفر عن غيبتهم بالثناء عليهم ونحو ذلك.
(١) حسن/ أخرجه الترمذي برقم: (٢٠٠٤)، وابن ماجة برقم: (٤٢٤٦).