للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وشأن التوبة عظيم، وهي من أعظم مقامات العبد بين يدي ربه، فهو يستغفر الله دائمًا، ويتوب إليه من تقصيره في حق ربه، بترك بعض أوامره، وفعل بعض ما نهى عنه، ولهذا جعل الله ﷿ أول صفات المؤمنين الذين اشتراهم هي التوبة إلى الله ﷿ كما قال سبحانه: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٢)[التوبة: ١١٢].

فهذه عشر صفات تحققت فيمن اشتراهم الله ﷿ كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١].

لهذا لابد من بيان التوبة، ووقتها، وشروطها، وثمراتها، ليكون المسلم على بينة من ذلك، وذلك لعدة أمور:

الأول: جهل الكثير من الناس بحقيقة التوبة وشروطها وآدابها واقتصارهم على ترديدها باللسان دون أن يكون لها أثر في الجنان والكيان.

الثاني: لابد للعبد من التوبة، وإلا كان ظالمًا لنفسه، جاهلًا بنفسه، جاهلًا بربه، ومن لم يتب كل صباح ومساء، فهو من الظالمين كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١)[الحجرات: ١١].

فالناس اثنان:

<<  <  ج: ص:  >  >>