وأوقع إثم الظلم على من لم يتب، ولا أظلم منه، لجهله بربه وحقه، وبعيب نفسه، وآفات عمله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١)﴾ [الحجرات: ١١].
الثالث: أمر الله بالتوبة وكرر ذكرها في كتابه سبعة وثمانين مرة، لعظيم شأنها، وحب الله لها.
وأمر بها الرسول ﷺ فقال:«يَا أيُّهَا النَّاسُ! تُوبُوا إِلَى اللهِ، فَإِنِّي أتُوبُ، فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّة». أخرجه مسلم (١).
وعن الأغر المزني ﵁ أن الرسول ﷺ قال:«إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لأسْتَغْفِرُ اللهَ، فِي الْيَوْمِ، مِائَةَ مَرَّةٍ». أخرجه مسلم (٢).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «والله إِنِّي لأسْتَغْفِرُ الله وَأتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً». أخرجه البخاري (٣).
فإذا كانت هذه حاله ﷺ وهو قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فكيف بحالنا نحن الخطائين بأقوالنا وأفعالنا وأخلاقنا: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)﴾ [الأعراف: ٢٣].
الرابع: أن التوبة إلى الله من أفضل القربات التي ينبغي الحث عليها، والتذكير بها، والحديث عنها، وذلك لأن لها عند الله تعالى منزلة ليست لغيرها من الطاعات، ولهذا يفرح سبحانه بتوبة عبده حين يتوب إليه أعظم
(١) أخرجه مسلم برقم: (٤٢/ ٢٧٠٢). (٢) أخرجه مسلم برقم: (٤١/ ٢٧٠٢). (٣) أخرجه البخاري برقم: (٦٣٠٧).