والخلافة والإمامة للرجال دون النساء؛ لأن الولايات يحتاج فيها إلى الدخول في محافل الرجال، وهذا محظور على النساء، ولأنه يحتاج فيها إلى كمال الرأي، وتمام العقل والفطنة، والنساء ناقصات عقل ودين، لذلك لما قيل للنبي ﷺ إن كسرى خلفته ابنته قال:«لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أمْرَهُمُ امْرَأةً». أخرجه البخاري (١).
لذلك لم يولِ النبي ﷺ، ولا أحد من خلفائه، ولا من بعده من الخلفاء، امرأة ولاية بلد، ولا قضاءً قط، صيانةً للمرأة من السوء والفتن.
ولا ينبغي للمسلم طلب الإمارة، أو الحرص عليها.
قال النبي ﷺ:«يَا عبدَ الرّحمنِ بنَ سَمرةَ، لا تسْأل الإِمارةَ، فإنْ أُعطيتَها عَنْ مسْألةٍ وُكلتَ إليهَا، وإنْ أُعطيتَها عَنْ غيِر مسْألةٍ أُعنتَ علَيها». متفقٌ عليه (٢).
وعلى خليفة المسلمين أن لا يولي هذا الأمر أحدًا سأله أو حرص عليه.
عن أبي موسى ﵁ قال: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أنَا وَرَجُلانِ مِنْ قَوْمِي، فَقَالَ أحَدُ الرَّجُلَيْنِ: أمِّرْنَا يَا رَسُولَ الله، وَقَالَ الآخَرُ مِثْلَهُ، فَقَالَ:«إِنَّا لا نُوَلِّي هَذَا مَنْ سَألَهُ، وَلا مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ». متفقٌ عليه (٣).
ومن أخبر عن نفسه، إظهارًا لنعمة الله عليه، وليس فخرًا على من دونه، وطلب العمل؛ ليكثر به ما يحبه الله ورسوله من الخير، فهو محمودٌ كما طلب يوسف الصديق ﷺ ذلك من ملك مصر بقوله: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (٥٥)﴾ [يوسف: ٥٥].
(١) أخرجه البخاري برقم: (٧٠٩٩). (٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٦٢٢)، ومسلم برقم: (١٩/ ١٦٥٢)، واللفظ له. (٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧١٤٩)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٤/ ١٧٣٣).