ومن أثنى على نفسه افتخارًا به على من دونه؛ ليتكثر به عند الناس ويتعظم، فهذا يجازيه الله بمقت الناس له، وصغره في عيونهم، والأول يكبره في عيونهم وقلوبهم، وإنما الأعمال بالنيات.
قال النَّبِيِّ ﷺ:«إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». متفقٌ عليه (١).
ولا صلاح للكائنات والمخلوقات إلا بأن تكون حركاتها وفق أمر فاطرها وخالقها وحده لا شريك له: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (١٨)﴾ [الحج: ١٨].
فلو كان للعالم إلهان، لفسد نظامه غاية الفساد، فإن كل إله يطلب مغالبة الآخر، والعلو عليه وقهره، وفي ذلك فساد أمر السموات والأرض ومن فيهما، كما قال سبحانه: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٢٢)﴾ [الأنبياء: ٢٢].