الثالث: أن يأمر بما لم يؤمر به شرعًا، ولم ينه عنه شرعًا، مما يحقق المصلحة، ولا يخالف الشرع؛ كنظام المرور، وأنظمة البلدية، والتجارة، والصناعة، والزراعة ونحوها، فتجب طاعته، لما في ذلك من المصالح: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ [النساء: ٥٩].
• عقوبة طاعة الخلفاء والأمراء في المعصية:
إذا أطاع الناس حكامهم فيما يبتدعون لهم من البدع، أو فيما يأمرونهم به من المعاصي، خوفًا على ذهاب دنياهم ومصالحهم، أخرج الله من قلوبهم الأمن والإيمان، وأسكنها الرعب والخوف، وأورثهم الفقر، وشدة الأحوال، فإن تابوا ورجعوا إلى ربهم بدل الله أحوالهم أمنًا وإيمانًا، وطمأنينة وسعادة وغنى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (٨) فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا (٩)﴾ [الطلاق: ٨ - ٩].