والدعوة إلى الله وظيفة الأنبياء والرسل من أولهم إلى آخرهم، وهي من رحمة الله بعباده، لإنقاذ البشرية من الكفر، والشرك، والمعاصي، ونار جهنم، وغضب الرحمن ﷻ: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٣٦)﴾ [النحل: ٣٦].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
والدعوة إلى الله ليست خطبًا ومواعظًا ودروسًا فقط، بل هي خلق كريم، وعطاء جزيل، وإحسان جميل، ورحمة بالخلق، ورفق بالناس، وتواضع لهم: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾ [آل عمران: ١٥٩].
وهي كذلك بذل كل شيء من أجل الدين، وترك كل شيء من أجل الدين، وصبر على المكاره: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)﴾ [الحجرات: ١٥].
والدعوة إلى الله حياة مطابقة لحياة سيد الخلق ﷺ الذي كان أحسن الناس خَلقًا وخُلقًا، وكان خُلقه القرآن، وحياته ﷺ أحسن حياة، وأطهر حياة، وأجمل حياة، لما فيها من الدعوة إلى الله، وعبادة الله وحده لا شريك له، وتعليم شرع الله، والإحسان إلى خلق الله، فواجبنا الإقتداء به: ﴿لَقَدْ كَانَ