وعن أبي موسى ﵁ أن الرسول ﷺ قال:«أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ وَلِيدَةٌ، فَعَلَّمَهَا وَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، وَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، ثمَ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِي فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأَيُّمَا مَمْلُوكٍ أَدَّى حَقَّ مَوَالِيهِ و حَقَّ رَبِّهِ فَلَهُ أَجْرَانِ». متفقٌ عليه (١).
وأهل الكتاب هم الذين امنوا بموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام، واتبعوا التوراة والإنجيل التي أُنزلت عليهما، وعبدوا الله وحده لا شريك له.
والتوراة والإنجيل كتبٌ إلهية أنزلها الله على موسى وعيسى، فأنزل التوراة على موسى، والإنجيل على عيسى؛ لكنها حُرفت وبدلت، ثم نسخ الله العمل بهما بالقرآن، واليهود والنصارى بعد بعثة محمد ﷺ كلهم مغضوبٌ عليهم؛ لأنهم عرفوا الحق وتركوه، فباؤا بغضبٍ على غضب، وكل من لم يكفر اليهود والنصارى وكل من عبد غير الله فهو كافر.
فيجب علينا أن نكفر كل من كفر الله ﷿ في القرآن، ومن كفره الله فهو كافر، ومن لم يكفره الله فليس بكافر، ومن لم يكفر من كفر الله كهؤلاء استلزم ذلك أن يقبل الله دينه، وهذا يستلزم تكذيب قول الله ﷿: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾ [آل عمران: ٨٥].
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٥٠٨٣)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٢٤١/ ١٥٤).