فالمهاجرون تركوا كل شيء من أجل الدين، والأنصار بذلوا كل شيء من أجل الدين، فقام الدين وانتشر، وتحقق الأمن والعدل.
أولئك خير القرون، أولئك الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، أولئك الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، أولئك هم المهاجرون والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، فرضي الله عنهم ورضوا عنه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ [التوبة: ١٠٠].
والنبي ﷺ وأصحابه ﵃ لما قدموا أوامر الجهد والدعوة إلى الله على أوامر الكسب والمعاش نقصت في حياتهم الأموال والأشياء لكن في المقابل زاد الإيمان، وزادت الأعمال الصالحة، وظهرت حقيقة الأخلاق، وكثرت الفتوحات، وانتشر الأمن والخير: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [الأنعام: ٨٢].
وأكثر المسلمين اليوم لما قدموا أوامر الكسب على أوامر الجهد والدعوة زادت عندهم الأموال والأشياء، وبالمقابل نقص الإيمان ونقصت الأعمال، فجاء في حياتهم أمران:
الأول: الاهتمام بجمع الأموال كاليهود.
والثاني: الاهتمام بتكميل الشهوات كالنصارى.
فلما تغير المقصد قوي جانب الدنيا والبدن، وضعف جانب الدين والروح، وصار الجهد للدنيا، لا للدين وصار الدين كاليتيم يطوف على الناس لا يجد من يكفله، لأن الناس مشغولون عنه بدنياهم وشهواتهم فانتشر الشر