وعن سهل بن سعد ﵁ أن الرسول ﷺ قال لعلي بن أبي طالب ﵁ يوم خيبر:«انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فيه فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلا وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ». متفقٌ عليه (٢).
وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣].
فكل مسلمٍ نائبٌ عن الرسول ﷺ في أمته في توحيده وإيمانه، وفي نيته وفكره، وفي أقواله الحسنة، وفي أعماله الصالحة، وفي أخلاقه الكريمة وفي عبادته ومعاملته، حسب قدرته: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
ولا يقول المسلم أنا داعي أو عالم، لأنه سيجد من يعارضه، فالهم والفكر والشفقة على الأمة، هو روح الدعوة، فمن ليس لديه هم وفكرٌ فليس عنده
(١) أخرجه مسلم برقم: (١٦/ ٢٦٧٤). (٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٣٠٠٩)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٣٤/ ٢٤٠٦).