سادسًا: عظم أجر الداعي إلى الله، واستمرار ثوابه، ما انتفع أحدٌ بدعوته، وللداعي مثل ثواب من دعاه.
عن أبي هريرة ﵁ أن الرسول ﷺ قال:«مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثامهم شَيْئًا». أخرجه مسلم (١).
وعن سهل بن سعد ﵁ أن الرسول ﷺ قال لعلي بن أبي طالب ﵁ يوم خيبر:«انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فيه فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلا وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ». متفقٌ عليه (٢).
وقال النبي ﷺ:«مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ». أخرجه مسلم (٣).
• مراتب الدعوة إلى الله:
تنقسم مراتب الدعوة إلى الله بحسب حال المدعو إلى ثلاثة أقسام:
الأول: أن يكون المدعو محبًا للحق، مؤثرًا له على غيره، طالبًا له فهذا يدعى بالحكمة، وهي القول الصائب، والبرهان القاطع ولا يحتاج إلى موعظة: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ [آل عمران: ٧٣ - ٧٤].
(١) أخرجه مسلم برقم: (١٦/ ٢٦٧٤). (٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٣٠٠٩)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٣٤/ ٢٤٠٦). (٣) أخرجه مسلم برقم: (١٣٣/ ١٨٩٣).